السيد عبد الله شبر

355

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث السادس والستّون والمائتان : [ ما من أحد يُدخله عمله الجنّة وينجيه من النار ] ما رويناه من طرق الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله إنّه قال : « ما من أحد يُدخله عمله الجنّة وينجيه من النار » ، قيل : ولا أنت يا رسول اللَّه ؟ قال : « ولا أنا ، إلّاأن يتغمّدني اللَّه برحمة منه » « 1 » . ووجه الإشكال فيه أنّه مناف لمذهب العدليّة القائلين بأنّه يجب على اللَّه أن يثيب الصالح على عمله ، وينافي ظاهر النقل كقوله تعالى : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » . والجواب : أنّ الوجوب على اللَّه ليس حتميّاً بل هو على سبيل الرحمة والتفضّل ، وهو تعالى أوجب على نفسه ذلك كما قال تعالى : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 3 » ، والعمل إنّما كان سبباً لدخول الجنّة لفضله ورحمته أيضاً ، وإلّا فتلك الآلات التي يعمل بها الصالحات منه تعالى والتوفيق منه أيضاً .

--> ( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 181 ؛ وراجع : الأمالي للسيّد المرتضى ، ج 2 ، ص 20 ، مجلس 25 ؛ بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 11 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 32 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 54 .